فصل: 101- هل الله قادر أم لا؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.96- هل صفات البارئ قديمة؟

واختلف أصحاب الصفات من صفات البارئ هل هي قديمة أو محدثة على مقالتين:
1- فقال قائلون: إن صفات البارئ قديمة.
2- وقال قائلون: (إذا قلنا: إن البارئ قديم بصفاته) استغنينا عن أن نقول إن الصفات قديمة وقالوا: لا يقال: إن الصفات قديمة ولا يقال: أنها محدثة.

.97- هل البارئ هو اسمه؟

واختلفوا في اسم البارئ جل وعز هل هو البارئ أم غيره؟ على أربع مقالات:
1- فقال قائلون: أسماؤه هي هو وإلى هذا القول يذهب أكثر أصحاب الحديث.
2- وقال قائلون من أصحاب ابن كلاب: أن أسماء البارئ لا هي البارئ ولا غيره.
3- وقال قائلون من أصحابه: أسماء البارئ لا يقال هي البارئ ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا: لا هي البارئ ولا غيره.
4- وقال قائلون: أسماء البارئ هي غيره وكذلك صفاته وهذا قول المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية.

.98- هل الأسماء والصفات هي الأقوال؟

واختلف الذين لم يقولوا الأسماء والصفات هي البارئ في الأسماء والصفات ما هي على مقالتين:
1- فقالت المعتزلة والخوارج: الأسماء والصفات هي الأقوال وهي قولنا: الله عالم الله قادر وما أشبه ذلك.
2- وقال عبد الله بن كلاب: أسماء الله هي صفاته وهي العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وسائر صفاته.

.99- هل الله لم يزل سميعًا بصيرًا؟

واختلف الناس في القول: إن الله لم يزل سميعًا بصيرًا على أربع مقالات:
1- فحكى جعفر بن حرب عن أبي الهذيل أنه قال: لا أقول إن الله لم يزل سميعًا بصيرًا لا على أن يسمع ويبصر لأن ذلك يقتضي وجود المسموع والمبصر وأظن الحاكي هذا عن أبي الهذيل كان غالطًا.
2- وقال عباد بن سليمان: لا أقول إن البارئ لم يزل سميعًا بصيرًا لأن ذلك يقتضي وجود المسموع والمبصر لأن قولي أن الله سميع إثبات اسم لله ومعه علم بمسموع والقول بصير إثبات اسم لله ومعه علم بمبصر وكان يقول: السميع لم يزل وسميع لم يزل قال ولا أقول: لم يزل السميع ولا أقول لم يزل سميعًا.
3- وقال النظام وأكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية وعبد الله بن كلاب وأصحابه إن الله لم يزل سميعًا بصيرًا.
4- ومن ثبت من المعتزلة علم البارئ هو البارئ وإن معنى قولي عالم إثبات علم هو الله وأنفي عن الله جهلًا فكذلك يقول في سمعه وبصره وإن معنى قولي سميع أني أثبت سمعًا هو الله وأنفي عن الله الصمم وإن معنى قولي بصير أني أثبت بصرًا هو الله وأنفي عن الله العمى.
ومن قال إن البارئ عالم بنفسه فكذلك يقول سميع بصير لا بسمع وبصر.
ومن قال إن القول عالم إثبات اسم الله ومعه علم بمعلوم فكذلك يقول قولي سميع إثبات اسم الله ومعه علم بمبصر.
ومن قال: معنى عالم إثبات ذات البارئ ونفي الجهل عنها فكذلك يقول: معنى سميع بصير إثبات ذات البارئ ونفي الصمم والعمى عنها.
ومن قال: معنى عالم أنه ليس بجاهل فكذلك يقول: معنى سميع بصير أنه ليس أصم ولا أعمى.
ومن قال: اختلف القول عالم قادر لاختلاف ما نفينا عن الله من الجهل والعجز فكذلك يقول: اختلف القول سميع بصير لاختلاف ما نفينا عن الله من الصمم والعمى.
ومن قال: اختلف القول عالم قادر لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف القول به فكذلك يقول: اختلف القول سميع بصير لاختلاف المسموع والمبصر أو لاختلاف الفوائد التي تقع عند قولنا سميع بصير.

.100- هل يقال: لم يزل سامعًا مبصرًا؟

واختلف الذين قالوا: أن الله لم يزل سميعًا بصيرًا هل يقال: لم يزل سامعًا مبصرًا أم لا يقال ذلك؟ على مقالتين:
1- فقال الإسكافي والبغداديون من المعتزلة أن الله لم يزل سميعًا بصيرًا سامعًا مبصرًا يسمع الأصوات والكلام ومعنى ذلك أنه يعلم الأصوات والكلام وأن ذلك لا يخفى عليه لأن معنى سميع وبصير عنده وعند من وافقه أنه لا تخفى عليه المسموعات والمبصرات.
2- وقال الجبائي: لم يزل الله سميعًا بصيرًا وامتنع من أن يكون م يزل سامعًا مبصرًا ومن أن يكون لم يزل يسمع لأن سامعًا مبصرًا يعدى إلى مسموع ومبصر فلما لم يجز أن تكون المسموعات والمبصرات لم تزل موجودات لم يجز أن يكون لم يزل سامعًا مبصرًا وسميع بصير لا يعدى زعم إلى مسموع ومبصر لأنه يقال للنائم سميع بصير وإن لم يكن بحضرته ما يسمعه ويبصره ولا يقال للنائم أنه سامع مبصر.
وكان يقول: معنى قولي: أن الله سميع إثبات لله وأنه بخلاف ما لا يجوز أن يسمع ودلالة على أن المسموعات إذا كانت سمعها وإكذاب لمن زعم أنه أصم.
وكان يقول: القول في الله أنه بصير على وجهين: يقال بصير بمعنى عليم كما يقال رجل بصير بصناعته أي عالم بها وبصير بمعنى أنا نثبت ذاته ونوجب أنه بخلاف ما لا يجوز أن يبصر وندل على أن المبصرات إذا كانت أبصرها ونكذب من زعم أنه أعمى.

.101- هل الله قادر أم لا؟

واختلف الناس في معنى القول في الله- سبحانه- أنه حي هل هو معنى أنه قادر أم لا على مقالتين:
1- فقالت المعتزلة من البصريين وأكثر الناس: ليس معنى القول أن الله حي معنى القول أنه قادر.
2- وقالت طوائف من معتزلة البغداديين منهم الإسكافي وغيره: معنى القول فيه أنه حي أنه قادر.

.102- هل الله غني عزيز؟

واختلف الذين قالوا: لم يزل الله غنيًا عزيزًا عظيمًا جليلًا كبيرًا سيدًا مالكًا قاهرًا عاليًا في القول أن الله غني عزيز عظيم جليل كبير سيد مالك رب قاهر عال هل قيل ذلك لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وملك وربوبية وقهر وعلو أم لم يقل ذلك على خمس مقالات:
1- فقالت المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية: أن الله غني عزيز عظيم جليل كبير سيد جبار مبصر رب مالك قاهر عال لا لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وربوبية وقهر وكذلك قالوا في القول: أنه واحد فرد موجود باق رفيع أنه لم يوصف بذلك لإلهية وبقاء ووحدانية ووجود وكذلك سائر الصفات التي ليست صفاته ولم يوصف بها لمعان.
2- وأما أبو الهذيل من المعتزلة فإنه أثبت العزة والعظمة والجلال والكبرياء وكذلك في سائر الصفات التي يوصف بها لنفسه وقال: هي البارئ كما قال في العلم والقدرة فإذا قيل له: العلم هو القدرة قال: خطأ أن يقال هو القدرة وخطأ أن يقال هو غير القدرة وهذا نحو ما أنكر من قول عبد الله بن كلاب.
3- وأما النظام فإنه رجع من إثباته أن البارئ عزيز إلى إثبات ذاته ونفي الذلة عنه وكذلك قوله في سائر ما يوصف به البارئ لذاته على هذا الترتيب.
4- وأما عباد فكان إذا سئل عن القول عزيز قال: إثبات اسم لله ولم يقل أكثر من هذا وكذلك جوابه في عظيم مالك سيد.
5- وقال ابن كلاب ما حكيناه عنه قبل هذا الموضع.
واختلف عنه في الإلهية فمن أصحابه من يثبت الإلهية معنىً ومنهم من لا يثبتها معنىً.

.103- القول: إن الله كريم؟

واختلفوا في القول أن الله كريم هل هو من صفاته لنفسه أم لا على أربع مقالات:
1- فقال عيسى الصوفي في الوصف لله بأنه كريم أنه من صفات الفعل والكرم هو الجود وكان إذا قيل له: أفتقول أنه لم يزل غير كريم امتنع من ذلك وكذلك كان يقول في الإحسان أنه من صفات الفعل ويمتنع من القول أنه لم يزل غير محسن وكذلك جوابه في العدل والحلم.
2- وقال الإسكافي: الوصف لله بأنه كريم يحتمل وجهين: أحدهما صفة فعل إذا كان الكرم بمعنى الجود والآخر صفة نفس إذا أريد به الرفيع العالي على الأشياء لنفسه.
3- وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: الوصف لله بأنه كريم على وجهين: فالوصف له بأنه كريم بمعنى عزيز من صفات الله لنفسه والوصف له بأنه كريم بمعنى أنه جواد معط من صفات الفعل.
4- وقال ابن كلاب: الوصف لله بأنه كريم ليس من صفات الفعل.

.104- هل المحسن عادل؟

واختلفوا في صفات الفعل عندهم من الإحسان والعدل وما أشبه ذلك هل يقال لم يزل الله غير محسن إذ كان للإحسان فاعلًا غير عادل إذ كان للعدل فاعلًا على مقالتين:
1- فمنهم من كان إذا قيل له: إذا قلت: أن الإحسان فعل وقلت: أن العدل فعل فقل: أن الله لم يزل غير محسن ولا عادل قال: نقول: أنه لم يزل غير محسن ولا مسيء وغير عادل ولا جائر حتى يزول الإيهام ولم يزل غير صادق ولا كاذب وهذا قول الجبائي.
2- وكان عباد إذا قيل له: أتقول أن الله لم يزل محسنًا عادلًا قال: لا أقول ذلك فإن قيل له: فلم يزل غير محسن ولا عادل قال: لا أقول ذلك وكذلك إذا قيل له: لم يزل خالقًا أنكر ذلك وإذا قيل له: لم يزل غير خالق أنكر ذلك.
وجميع المعتزلة لا ينكر أن يكون الله لم يزل غير خالق ولا رازق ولا فاعل وكذلك كل ما ليس في نعته إيهام من صفات الفعل لا يمتنعون منه كالقول محي مميت باعث وارث وما أشبه ذلك.

.105- هل الله قديم؟

واختلف المتكلمون في معنى القول في الله إنه قديم:
فقال بعضهم: معنى القول أن الله قديم أنه لم يزل كائنًا لا إلى أول وأنه المتقدم لجميع المحدثات لا إلى غاية.
وقال عباد بن سليمان: معنى قولنا في الله أنه قديم أنه لم يزل ومعنى لم يزل هو أنه قديم وأنكر عباد القول بأن الله كائن متقدم للمحدثات وقال: لا يجوز أن يقال ذلك.
وقال بعض البغداديين: معنى قديم أنه إله.
وقال أبو الهذيل: معنى أن الله قديم إثبات قدم لله هو الله.
وحكي عن معمر أنه قال: لا أقول أن البارئ قديم إلا إذا حدث المحدث.
وحكي عن بعض المتقدمين أنه قال: لا أقول إن البارئ قديم على وجه من الوجوه.

.106- هل يسمى البارئ شيئا أم لا؟

واختلف المتكلمون هل يسمى البارئ شيئًا أم لا؟ على مقالتين:
1- فقال جهم وبعض الزيدية أن لبارئ لا يقال أنه شيء لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثل.
2- وقال المسلمون كلهم: أن البارئ شيء لا كالأشياء.